أحمد بن محمد القسطلاني
61
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
( قال : حدّثنا ) ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر : حدّثني ( شريك بن عبد الله ) بن أبي نمر القرشي ( قال : سمعت أنس بن مالك ) ، وسقط ابن مالك لابن عساكر ( يقول : ما صليت وراء إمام قطّ أخفّ صلاة ) بالنصب على التمييز ، فأخف صفة لإمام ( ولا أتم ) عطف على سابقه ( من النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وإن كان ) إن هي المخففة من الثقيلة ، واسمها ضمير الشأن ، وكان خبرها ، أي : إنه كان ( ليسمع بكاء الصبي فيخفف ) الصلاة ، يقرأ بالسورة القصيرة ، ويشهد له حديث ابن أبي شيبة السابق قريبًا ( مخافة أن تفتن ) بضم المثناة الفوقية مبنيًّا للمفعول ، ومخافة نصب على التعليل مضاف إلى أن المصدرية أي تلتهي ( أمه ) عن صلاتها لاشتغال قلبها ببكائه . زاد عبد الرزاق ، من مرسل عطاء : أو تتركه فيضيع ، ولأبي ذر : أن يفتن بفتح المثناة التحتية وكسر ثالثه ، مبنيًّا للفاعل ، أمه بالنصب على المفعولية . ورواة هذا الحديث الأربعة مدنيون إلا شيخ المؤلّف فإنه كوفي ، وفيه التحديث بالجمع والإفراد ، والسماع والقول ، وأخرجه مسلم . 709 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا قَتَادَةُ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « إِنِّي لأَدْخُلُ فِي الصَّلاَةِ وَأَنَا أُرِيدُ إِطَالَتَهَا ، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلاَتِي مِمَّا أَعْلَمُ مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ مِنْ بُكَائِهِ » . [ الحديث 709 - طرفه في : 710 ] . وبه قال : ( حدّثنا علي بن عبد الله ) بن جعفر المديني ( قال : حدّثنا يزيد بن زريع ) بضم الزاي وفتح الراء ( قال : حدّثنا سعيد ) أي ابن أبي عروبة ( قال : حدّثنا قتادة ) بن دعامة ، ولابن عساكر : عن قتادة ( أن أنس بن مالك ) رضي الله عنه ( حدّثه ) وللأصيلي ، وابن عساكر : حدّث ، بإسقاط الضمير ( أن النبي ) ولهما ولأبوي ذر والوقت ، أن نبي الله ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) : ( إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد إطالتها ) جملة حالية ( فأسمع بكاء الصبي ، فأتجوّز ) أي أخفف ( في صلاتي مما أعلم ) ما صدرية أو موصولة ، والعائد محذوف ( من شدة وجد أمه ) أي : حزنها ( من بكائه ) وهذا من كرائم عادته ومحاسن أخلاقه في خشيته من إدخال المشقّة على نفوس أمته ، وكان بالمؤمنين رحيمًا . ورواة هذا الحديث بصريون ، وأخرجه مسلم وابن ماجة في الصلاة . 710 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « إِنِّي لأَدْخُلُ فِي الصَّلاَةِ فَأُرِيدُ إِطَالَتَهَا ، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ مِمَّا أَعْلَمُ مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ مِنْ بُكَائِهِ » . وَقَالَ مُوسَى : حَدَّثَنَا أَبَانُ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ حَدَّثَنَا أَنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . . . مِثْلَهُ . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن بشار ) بالموحدة والمعجمة المشدّدة ، الملقب ببندار ( قال : حدّثنا ) بالجمع ، وللأصيلي : حدّثني ( ابن أبي عدي ) محمد بن إبراهيم ، وأبو عدي كنيته ، البصري ( عن سعيد ) هو ابن أبي عروبة ( عن قتادة ، عن أنس بن مالك ) رضي الله عنه ، وسقط لابن عساكر : ابن مالك ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) : ( إني لأدخل في الصلاة فأريد إطالتها ، فأسمع بكاء الصبي ، فأتجوّز مما ) وللكشميهني لما ( أعلم من شدة وجد أمه من بكائه ) . واللام للتعليل ، وذكر الأم هنا خرج مخرج الغالب وإلاّ فمن كان في معناها يلحق بها . وفي الحديث أن مَن قصد في الصلاة الإتيان بشيء مستحب لا يجب عليه الوفاء به ، خلافًا لأشهب حيث ذهب إلى أن من تطوّع قائمًا فليس له أن يتمّه جالسًا . قاله في فتح الباري . ورواة هذا الحديث بصريون ، وفيه التحديث والعنعنة . ( وقال موسى ) بن إسماعيل التبوذكي فيما وصله السراج ( حدّثنا أبان ) بن يزيد العطار ( قال : حدّثنا قتادة قال : حدّثنا أن عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، مثله ) وسقط لفظ : مثله لابن عساكر والأصيلي . وفائدة هذا بيان سماع قتادة له من أنس . 66 - باب إِذَا صَلَّى ثُمَّ أَمَّ قَوْمًا هذا ( باب ) بالتنوين ( إذا صلّى ) الرجل مع الإمام ( ثم أمّ قومًا ) مجزئ ذلك . 711 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو النُّعْمَانِ قَالاَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ : " كَانَ مُعَاذٌ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ يَأْتِي قَوْمَهُ فَيُصَلِّي بِهِمْ " . وبالسند قال : ( حدّثنا سليمان بن حرب ) الواشحي ( وأبو النعمان ) محمد بن الفضل السدوسي البصري الملقب بعارم بعين وراء مهملتين ( قالا : حدّثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ) السختياني ، ( عن عمرو بن دينار ، عن جابر ) وللأصيلي زيادة : ابن عبد الله ( قال : كان معاذ ) هو ابن جبل ، رضي الله عنه ( يصلّي مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ثم يأتي قومه ) بني سلمة ( فيصلّي بهم ) تلك الصلاة التي صلاها مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . واستدلّ به الشافعية على صحة اقتداء المفترض بالمتنفل ، لأن فرض معاذ هو الأول ، كما مرّ . وهذا قول أحمد ، واختاره ابن المنذر وجماعة من السلف ، خلافًا للحنفية والمالكية . 67 - باب مَنْ أَسْمَعَ النَّاسَ تَكْبِيرَ الإِمَامِ ( باب من أسمع الناس تكبير الإمام ) . 712 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ : " لَمَّا مَرِضَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَتَاهُ بِلاَلٌ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلاَةِ فَقَالَ : مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ . قُلْتُ : إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ ، إِنْ يَقُمْ مَقَامَكَ يَبْكِي فَلاَ يَقْدِرُ عَلَى الْقِرَاءَةِ . قَالَ : مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ . فَقُلْتُ : مِثْلَهُ فَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ - أَوِ الرَّابِعَةِ - : إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ . فَصَلَّى . وَخَرَجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَخُطُّ بِرِجْلَيْهِ الأَرْضَ . فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ يَتَأَخَّرُ ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ أَنْ صَلِّ ، فَتَأَخَّرَ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه - وَقَعَدَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى جَنْبِهِ وَأَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُ النَّاسَ التَّكْبِيرَ " . تَابَعَهُ مُحَاضِرٌ عَنِ الأَعْمَشِ . وبالسند قال : ( حدّثنا مسدد ) هو ابن مسرهد ، ( قال : حدّثنا عبد الله بن داود ) بن عامر الهمداني الخريبي بالخاء المعجمة وبالراء والموحدة مصغرًا